المرصد الكردي ــــــــــــــــ

بقلم : د. ابراهيم الشدادي ــــــــــــــــ

سعيد كان رجلا بسيطا ينتمي للطبقة الاجتماعية المهمشة في النسق الاجتماعي الكردي نتيجة التحولات المجتمعية لفترات زمنية طويلة كما يبدو ادت الى خلق. تلك الطبقة المهمشة ! وكان لديه عائلة كبيرة اغلبهم من الذكور المتمردين , اثناء الهجمة الأيديولوجية للحزب العمال الكردستاني لكردستان سوريا في المرحلة الاولى حاول الايدولوجيين تفعيل و دمج هذه الطبقة الاجتماعية مع المجتمع , وكان لدى سعيد ولدا ثوريا متحمسا الى درجة الوقاحة و لوثة الجن , ذات يوم دخل. ذاك الولد وسط مجموعة من العقال ( كبار السن ) , و من عادته سحب طرف الحديث كيفما اتفق من اجل القاء حفنة عباراته المحفوظة لديه عن ظهر قلب على هيئة خطبة عصماء والمزركشة بالمفردات الكردية غير المألوفة انذاك من قبيل ( خبات , اليكاري , سركفتن .سرهلدان…الخ ) الذي حفظها من دعاة ونشطاء الابوجية حينذاك , عموما بدأ الولد حديثه الثوري بعبارته المكررة : شعبنا في هذه المرحلة يحتاج الى الكثير من العمل والنضال اي بالكردي ( خبات ) واسترسل في حديثه الغير منسجم لغويا وبنيويا , فقاطعه احدهم قائلا ; والذي لا يقتنع ولا يتبع بما تقوله ؟ في غمرة الانفعال قال الولد : سوف نلعن قير ابوه ! طبعا هذه العبارة بلغته الاصلية تاتي قاسية ولا سيما بين سكان منطقة كوباني , فرد عليه الرجل بهدوء قائلا ; من المفروض نلعن قبر ابو الذي علمك اولا ! فازداد اللغط بين الضحك والتوبيخ والنصح للولد الا انه خرج الثوري المتحمس. غاضبا وهو يهدد بالويل والثبور وعظائم الامور لكل من ينتقد ويستخف به ولا يسمع حديثه بجدية ! ملقيا رهانه على الزمن ,

و اليوم الشعب الكردي في الالفية الثالثة وعصر العولمة وثورة الاتصالات والتواصل بيد ان الطبقة السياسية التي باتت مهمشة بحكم الظروف والاحداث الدراماتيكية التي عصفت بالمنطقة , تكاد لم تخرج من المستوى الثوري والثقافي والاسلوب النضالي ( لابن سعيد ) تكرار نفس المصطلحات ونفس الشتائم. والرهان على الزمن ! ومازالوا بعيدين كل البعد عن الاتيكيت والبروتوكول السياسي والنضالي والقدرة على التاثير ناهيك عن الاقناع , فهم بدورهم يستخدمون مفردات غير مألوفة. كما (بن سعيد) من قبيل ( المشروع الوطني المتكامل , دولة المواطنة , التعددية , الاتحادية . الفيدرالية اللغوية, المصطلح القانوني ……الخ ) ,ببساطة شديدة لن تنطلي هذه المصطلحات على احد وينبغي على الشعب ان يلعن قبر ابو الذي اقنعكم بهذه المصطلحات او لا ! فالمدلول السياسي لها لا تحمل ما يستحق الكفاح من اجلها , وما صدمتكم وقناعتكم بها الا نتيجة الجهل الثقافي والسياسي , وهذه قضيتكم فالعامة والبؤساء لم يعدوا بجهلاء واميين ,ومن الحماقة خلق مواجهة عنجهية مع ابسط مشاكسة مجتمعية التي اصلا تصنف كنوع من التفاعل والبحث عن نقاط تقاطع لتكوين راي عام مساند لكم ,

الا ان الطبقة السياسية المهمشة اصلا تلجأ الى شتائم ( ابن سعيد ) ! بدلا من مخاطبة عقول الناس وعواطفهم , وعزاؤهم ان الشتائم حضارية من قبيل (الفيسبوكيين, العاطلين عن العمل. إلسكارى..المتثاقفين …..الخ) واضافوا الى قاموسهم النضالي العنيد توصيف العواء كتعبير عن لغط راي العام , وعلى هذا المنوال باخذهم لوثة جنون العظمة الى درجة اعتبار الاستعلاء السخيف اعلى درجات السلطة والسيادة ,في ظل انتهاج سلوكيات ساذجة الى درجة اثارة الخجل , مثل حشر اسم زعيم الامة الملك مسعود البرزاني في بوتقة موبقاتهم وسخفهم النضالي المزعوم والتظاهر بانهم جزء من سياساته وقيمته الاعتبارية محليا واقليميا ودوليا أخذهم الوهم لدرجة الشريحة الكردية التي تتسائل ما ذنب الزعيم في هذه الازمة ؟ هم يعتبرون هذا الامر دفاعا عن مشروعهم السياسي ! , يكفي هذا الرجل انه ارسل قواته العسكرية عبر الاراضي التركية تحت ظل العلم الكردستاني الى كوباني ! وعند ما المجلس الوطني يرتقي الى مستوى الكفاح والنضال مثل غيرهم ويساهموا في خلق المواقف المشرفة من غير المستبعد ان يتكرر المشهد مرارا. , و هذا المشهد يكفي لإثبات خصال المجيدة لهذا الرجل بدون اسهاب واسنرسال وحشره فيما لا يعنيه .وما هذه الازمة الاخيرة.التي صنعها الائتلاف السوري المعارض عن سبق الاصرار والترصد الا من مضاعفات الافلاس السياسي للمجلس الوطني الذي بات شيطانا يدنس اينما وجد رقعة مقدسة في كيان الامة الكردية ! فكيف يتغزل العامة بعيونكم وانتم عميان ؟؟ , ومن الطبيعي هذه الازمة الأخلاقية من الدرجة ا لاولى ان تثير. حفيظة شرائح واسعة من الشعب الكردي واتهامهم بالعاطلين عن العمل او محسوبين على المشروع السياسي للإدارة الذاتية المؤقتة لا يخفف من تداعيات هكذا ازمة مجتمعية حادة ليس فقط حيال حكومة اقليم كردستان بل المجلس الوطني وكل من يدور في فلك هذه المشاهد التى تتحدى مشاعر وكرامة الامة الكردية , وينبغي واجبا احترام مشاعرهم لان صاحب الحق أرعن وليس بالضرورة. ان يطالب المظلوم بانصافه في مظلوميته باسلوب غارق في التهذيب ,ولا يحمل الله نفسا الا وسعها فعلى الاقل احترام مشاعره فقط ! انما انتم تسعون الى تبرئة المجرم على حساب كرامة المظلوم وتطلبون المؤازرة !

, وبالتاكيد الرجولة ليست مستحضرا ولا عقارا كي بحقنه زعيم الامة في اوردة هذه الطبقة المهمشة والمبتلة بالسخف والسذاجة والابتذال السياسي فلا بصيص امل في نهاية هذا النفق المظلم ,

والمؤسف برغم حجم للغط والضجيج واثارة الاحقاد وإشاعة روح الشك بين الفرقاء الكورد وزيادة الشروخات بين الشعب الكردي أيديولوجيا وتفاقم روح التوجس والترقب من المستقبل لدى الشعب ,الا ان المطلوب من هذه الطبقة السياسية المهمشة المتمثلة بالمجلس الوطني الكردي ( عيال سعيد ) جدا بسيط من اجل تخفيف حدة تداعيات هذه الازمة مستقبلا , مفاده اقناع الحلفاء والشركاء على الاعتراف بالانتهاكات التي يتعرض لها الكورد في مناطقهم اسوء بادانتهم واستنكارهم للانتهاكات التي يقترفها الادارة الذاتية المؤقتة واجترارها بصورة ممجوجة ومملة , واعتقد اسهل من هذه المطالب النضالية لم تصادف الحركات التحررية في التاريخ ., وكما قال حليفكم شو بدك احسن من هيك …… ؟؟