المرصد الكردي ـــــــــــــــــ

بقلم : د.ابراهيم الشدادي ــــــــــــــ

اللوحة الراقصة التي اتخذت أسواقا مهجورة و ارضا مضمخة بالدماء والدموع مسرحا لها , اثارت لغطا وجدلا في الحراك الشعبي الكردي, وانتصبت الاقلام في جلالة تجريديتها من الملابس والمعنى وجعلت منهم مللا واسباطا متناحرة , منهم من ساندها بلطف ومنهم من طعنها بعنف ! ومنهم من أخفى انتصاب قلمه خلف ما تيسر له من ادوات الحربقة وجلد الذات في عزاء غير اهله , تحتاج الى القراءة مجددا بعيدا عن مقاييس الجمال الانثوي مع التحاشي لادوات الفحولة الذي يحشره الشرقي في كل ما يمس المشاعر والغرائر , فالراقصة جعلناها عالمية بجرة قلم كتعبير فاضح عن مركب عقدة النقص الذي يجبرنا الاعتقاد على اننا لسنا جزء من العالم اصلا , وما ابشع من فقر الشرقي الا غناه وما ابشع من جهله الا علمه ! بلا شك الراقصة رسمت بجسدها حدود حريتها الشخصية لا اكثر المساحة التي يحق لاحد ان يشاركها اصلا , ولكن الحق لا نعلم علم اليقين دواعي تلك الحرية ! هل الوعي الفائق لذويها ام التفكك الاسري ام مغادرة القوقعة القيمية لاسبابها الخاصة ! وهذه الادعاءات سوف تثير حفيظة شريحة واسعة من علمائنا علما نخوض هذه التكهنات لان مجتمعنا غير مؤهل بعد على انتاج هذه الطفرات بصورة تلقائية سهلة ,ولكن موهبة الغباء يجبرنا على الاختلاف والصراع والتناحر وضرورة اعتبار اي ظاهرة تغرد او ترقص او حتى تحنجل خارج السرب بطلا او بطلة قومية ! وقد يكون ذلك حقها على الاقل اقليدس قضى عمرا في علم الهندسة وبطلتنا القومية سعيدة الذكر جسدت بجسدها كل الفضاءات الاقليدية من مثلثاث ومربعات وإنصاف دوائر ومستقيمات. في لحظات عدة , بيد ان غيرة الشرقي الهلامية التي تسيح على كل جسد ممشوق في فصيلته لا يسعفه ذكائه العاطفي ممارسة التجاهل حيال كل مشهد يستفز نوازعه الا انه يشمر عن سواعد افكاره كي يلت ويعجن ويرغي ويزبد حتى يدين نفسه وغيره والامة اجمعين , اما بالنظر من الزاوية الموضوعية الى تلك الفتاة التي تطوي جسدها في مشهد يطابق مثل رؤية الافعى في مهد طفل ! فمن الطبيعي ان تثير مشاعر متضاربة كالرعب والهلع وحتى السعادة ايضا لانها لم تصب الطفل باذى , نظرا للمساحة الجغرافية التي تواجدت عليها الراقصة اشبه بالمهد كون المجتمع يعاني حالة الانهيار المطلق , والازمات المتلاحقة تصادر حتى الاكسجين من الرئات , ولكن السؤال الذي ما برح يغتصب ادمغتنا مفاده : من يا ترى اسعده اللوحة الراقصة ؟ فالارملة لن يسعدها بل ستوقد في احشائها جمرة الفاقة والحرمان والجميع منا يعلم نسبة الأرامل على تلك الارض , والمعيل المعتر لن يسعد بها لانها سوف تحيي فحولته المقموعة بالحاجة والمخنوقة بالافق المستقبل المعتم , حتى تلك الفتاة التي ارتدت اليونيفورم العسكري من اجل حريتها وحقوقها لن تسعد بها لان خشونة ملابسها سوف تغتصب أنوثتها في مقام شفافية ونعومة ملابس الراقصة , وليس هذا فحسب بل قد تختلط عليها سبل الدفاع عن الحرية والحقوق ! والسؤال الذي لن تجد المقاتلة الباسلة اجابة له فحواه ; اي عدالة هذه ؟ بطولتي احتاجت البندقية وبطولتها احتاجت قطعة قماش شفافة كي تستعرض مكنونات الانوثة على جدار. جغرافية مهترئة كشاشة سينمائية في البلدان الافريقيه الأشد فقرا ؟؟ا اذن : من السعداء في محراب هذه الرومانسية التائه بين حبائل شياطين الجن والانس ؟ لا نكاد نرى سعيدا على تلك الارض المعلونة التي باتت كمسرح مهجور بلعنة من السماء على هيئة وباء , فالسعداء هم فقط نحن المتسكعين على خارطة الله , نحن الذين ترهلت غرائزئنا ومشاعرنا واحلامنا ان بقيت باماني الحضارة على بوابة القوانين الاوربية المنفرجة كسيقان راقصة ومعوناتها السخية , نحن و هؤلاء هم وحدهم السعداء الذين يمارسون الاماني البدائية جدا , كما كنا نجلس على أرصفة المدارس في (كوباني) نتابط بضعة كتب بعهد زمني كانت النساء يرتدين عباءة سوداء لتغطي الالاف الارطال من الألبسة التي لم تغطي عورتها فحسب بل اخفتها عن الوجود تماما , ولكن ذلك لم يمنعنا من التامل بالمدرسات( الانسات) القادمات من احدى زواية جغرافية الوطن متحررات من كافة القيود السلطوية يمارسن حرياتهن الفاضحة ابتداءا بالملابس على الاقل وما تعدى ذلك لن نضعها في ذممنا برغم سعتها الواسعة , بيد اننا اليوم لا نخفي دواخلنا انذاك التي تمنت كثيرا ان ترتقي اخواتنا الى مستواهن بملابسهن فقط , والافضل كنا نرى لجاراتنا وقريباتنا من الدرجة الثالثة , سرعان ما ياخذنا الياس في الالتحاق بركب حضارتهن, لنعود خائيبن و نروض مشاعرنا على امل ان نحظى بزوجات على تلك الصور ! في ظل غياب التام للعقل والوعي وجزء من التربية ايضا , وكذلك اليوم السعيد الاوربي البدائي جدا يمارس سعادته بطريقتتا الضيعجية , ولكن بشكل معلن وملعون ايضا ! في ظل غياب التام للوعي وعدم توافر النية في توفير السعادة للاخرين على حسابه. فنحن من الامم التي رضعت وانفطمت على مبدا ان يكون سعادتنا وسعادة من نتمنى سعادتهم على حساب الاخرين ماديا ومعنويا , فالسعيد الاوربي البدائي الذي رحمه القدر وانتشله من الجحيم. كما يبدو ان . وعييه لم يرتقى بعد الى مستوى الفهم ان السعادة المجازية على تلك الارض الملعونة التي تركناها خلفنا كمسرح مهجور غير متاسفين , باتت مقرونا ان يحافظ كل فرد على روابط القرابة ويقاسمه ما قسمه الله والمعونات الاوربية او عرق جبينه جراء فرصة عمل مريحة يحلم بها كل قابعي الوطن تحت رحمة القدر , وهذا يعني ان السعداء البدائيين جدا لم يسعدوا قط باللوحة الراقصة بذريعة بليدة لانها اسعدت أقرانهم في الوطن الجحيم بل رمم و اسعد انفصامه المطلق لانه راى ذات لحظة ان حاضنته الشعبية التي قد ينتقدها الاوربي على همجيتها وبدائيتها باتت تتفوق على الاوربي في طرق صناعة السعادة حتى و لو على حساب جسد امراة ما , الاهم لا يربطنا بها صلة قرابة من الدرجة الثالثة فما دون عكس الاوربي , والمفارقة الشيطانية حتى سعيدنا معذب بشروط سعادته للاسف ! مما نجد انفسنا في محراب الراقصة العالمية لا يسعنا سوى القول ما قاله السيد المسيح ( من كان منكم بلا ذنب فليلقمها اول حجر ) واضيف له ولنا من كان منكم استوفى شروط وفائه الانساني فليلقمها بالورود .